السيد كمال الحيدري

17

المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي

( 2 ) : بيان المشكلة الأساسية التي يعاني منها الإنسان ولكن ما هو الطريق للوصول إلى هذه الغاية التي يرجوها الإنسان ؟ وأساساً أيوجد سبيل للوصول إلى تلك الغاية التي يحصل عندها الاطمئنان القبليّ والنفسيّ للإنسان ، أم كتب على هذه القافلة في مسيرتها الطويلة والشاقّة أن لا انتهاء ولا هدف لها ؟ إذا فتّشنا الأدوار المختلفة لقصّة الحضارة الإنسانية على مرّ التاريخ ، نجد أنّ القافلة البشرية انقسمت إلى فئتين : الفئة الأولى : أنكروا أن يكون لهذا العالم مبدأ ومنتهى ، وَقَالُوا ما هِيَ إلّا حَياتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنا إلَّا الدَّهْرُ « 1 » وبتعبير بعضهم : إنّ القافلة الإنسانية مثلها مثل السفن التي تظهر باستمرار في عرض المحيط فتتقاذفها الأمواج العابثة حتى تغرق في أعماق البحر من دون أن تصل إلى شاطئ الأمن والاطمئنان ، وهذه هي الفئة التي عاشت مشكلة الضياع واللاانتماء ؛ وهي « قصّة إنسان عصرنا الذي حقّق تقدّماً تكنولوجياً هائلًا فأصابته الحيرة وضاع ولم يدرِ من أين جاء ؟ وإلى أين هو ذاهب ؟ وإلى أيّ جهة لابدّ أن يتّجه ؟ وأيّ سبيل

--> ( 1 ) الجاثية : 24 . .